مؤسسة المعارف الإسلامية
245
معجم أحاديث الإمام المهدي ( ع )
لم يجعل لصاحب الكتاب على المكتوب إليه ولا عليك ولا على أحد من الخلق جميعا إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمّة ، وسأبيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء اللّه تعالى . يا هذا يرحمك اللّه إنّ اللّه تعالى لم يخلق الخلق عبثا ، ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعا وأبصارا وقلوبا وألبابا ، ثمّ بعث إليهم النّبيّين عليهم السّلام مبشّرين ومنذرين ، يأمرونهم بطاعته ، وينهونهم عن معصيته ، ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتابا ، وبعث إليهم ملائكة ، يأتين بينهم وبين من بعثهم إليهم بالفضل الّذي جعله لهم عليهم ، وما آتاهم من الدّلائل الظّاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة ، فمنهم من جعل النّار عليه بردا وسلاما ، واتّخذه خليلا ، ومنهم من كلّمه تكليما ، وجعل عصاه ثعبانا مبينا ، ومنهم من أحيى الموتى بإذن اللّه ، وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه ، ومنهم من علّمه منطق الطّير وأوتي من كلّ شيء . ثمّ بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله رحمة للعالمين ، وتمّم به نعمته ، وختم به أنبياءه ، وأرسله إلى النّاس كافّة ، وأظهر من صدقه ما أظهر ، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن . ثمّ قبضه صلى اللّه عليه وآله حميدا فقيدا سعيدا ، وجعل الأمر بعده إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحدا واحدا ، أحيى بهم دينه ، وأتمّ بهم نوره ، وجعل بينهم وبين إخوانهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم ، فرقانا بيّنا يعرف به الحجّة من المحجوج ، والإمام من المأموم ، بأن